الشريف المرتضى
38
الأمالي
وردت اعتسافا والثريا كأنها * على قمة الرأس ابن ماء محلق وهذا الباب أكثر من أن يحصى . . فأما تشبيه شيئين بشيئين فمثل قو امرئ القيس يصف عقابا كأن قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العناب والحشف البالي ( 1 ) وقوله وكشح لطيف كالجديل مخصر * وساق كأنبوب السقي المذلل ولبشار كأن مثار النقع فوق رؤسنا * وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه ( 2 )
--> ( 1 ) البيت من شواهد التلخيص والشاهد فيه التشبيه المكفوف وهو أن يؤتي على طريق العطف أو غيره بالمشبهات أو لاثم بالمشبه بها فهنا شبه الرطب الطري من قلوب الطير بالعناب واليابس العتيق منها بالحشف البالي إذ ليس لاجتماعهما هيئة مخصوصة يعتد بها ويقصد تشبيهها ولذا قال الشيخ عبد القاهر انه إنما يتضمن الفضيلة من حيث اختصار اللفظ وحسن الترتيب فيه لا إن للجمع فائدة في عين التشبيه . . والبيت من قصيدته المشهورة التي مطلعها الأعم صباحا أيها الطلل البالي * وهل يعمن من كان في العصر الخالي ( 2 ) - النقع - الغبار . . ومعنى - تهاوى كواكبه - يتساقط بعضها في أثر بعض والأصل تتهاوى فحذفت أحدي التاءين والبيت من شواهد البيان والشاهد فيه المركب الحسى في التشبيه الذي طرفاه مركبان الحاصل من الهيئة الحاصلة من هوى أجرام مشرقة مستطيعة متناسبة المقدار متفرقة في جوانب شئ مظلم فوجه التشبيه مركب كما ترى وكذا طرفاه كما في أسرار البلاغة يروى انه قيل لبشار وقد أنشد هذا البيت ما قيل أحسن من هذا التشبيه فمن أين لك هذا ولم تر الدنيا قط ولا شئ منها فقال إن عدم النظر يقوي ذكاء القلب ويقطع عنه الشغل بما ينظر إليه من الأشياء فيتوفر حسه وتذكو قرعيته وأنشدهم قوله عميت جنينا والذكاء من العمى * فجئت عجيب الظن للعلم موئلا وغاض ضياء العين للعلم رافدا * لقلب إذا ما ضيع الناس حصلا وشعر كنور الروض لاءمت بينه * بقول إذا ما أحزن الشعر أسهلا ويحكى أنه قال لم أزل منذ سمعت قول امرئ القيس في تشبيهه شيئين بشيئين في بيت واحد حيث يقول كأن قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العناب والحشف البالي اعمل نفسي في تشبيه شيئين بشيئين حتى قلت كأن مثار النقع البيت وهو من قصيدة يمدح بها ابن هبيرة وأولها جفاوده فأزرأ ومل صاحبه * وأزري به أن لا يزال يعاتبه ومنها إذا كنت في كل الأمور معاتبا * صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه فعش واحدا أوصل أخاك فإنه * مقارب ذنب مرة ومجانبه وهي طويلة فوصله ابن هبيرة بعشرة آلاف درهم وكانت أول عطية سنية أعطيها بشار بالشعر ورفعت من ذكره